محمد بن جرير الطبري

199

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون . يقول تعالى ذكره : ذلك الذي ذكرت لكم أني أنزلته إليكم أيها الناس من اللباس والرياش من حجج الله وأدلته التي يعلم بها من كفر صحة توحيد الله ، وخطأ ما هم عليه مقيمون من الضلالة . لعلهم يذكرون يقول جل ثناؤه : جعلت ذلك لهم دليلا على ما وصفت ليذكروا ، فيعتبروا وينيبوا إلى الحق وترك الباطل ، رحمة مني بعبادي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : يا بني آدم لا يخد عنكم الشيطان فيبدي سوآتكم للناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم ، كما فعل بأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما فأخرجهما بما سبب لهما من مكره وخدعه من الجنة ، ونزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس ليريهما سوآتهما بكشف عورتهما وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترة . وقد بينا فيما مضى أن معنى الفتنة الاختبار والابتلاء بما أغنى عن إعادته . وقد اختلف أهل التأويل في صفة اللباس الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه نزعه عن أبوينا وما كان ، فقال بعضهم : كان ذلك أظفارا . ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا في ذلك : 11240 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عكرمة : ينزع عنهما لباسهما قال : لباس كل دابة منها ، ولباس الانسان : الظفر ، فأدركت آدم التوبة عند ظفره ، أو قال : أظفاره . 11241 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن نصر بن عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : تركت أظفاره عليه زينة ومنافع في قوله : ينزع عنهما لباسهما . حدثني أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ، قال : أخبرنا مخلد بن الحسين ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في قوله :